الْصِنَاعَة الْمُعْجَمِية فِي الْمَعَاجِمِ الْمَدْرَسِيَّةِ الْعَرَبيَّةِ: دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ نَقْدِ يَّةٌ فِي نَمَاذِجَ مُخْتَارَ ة
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة مستغانم
Abstract
تُعَدُّ صِناعَةُ المَعاجِمِ مِنَ الأعْمَالِ المُسْتَمِرَّةِ الَّتِي تُواكِبُ تَطَوُّرَ اللُّغَاتِ وَتُسَاهِمُ فِي تَحْقِيقِ مُتَطَلَّبَاتِ الفِكْرِ وَالحَضَارَةِ، وَقَدْ اهْتَمَّتِ اللُّغَاتُ القَدِيمَةُ، وَمِنْهَا اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ، بِتَأْلِيفِ المَعَاجِمِ وَتَصْنِيفِ مُفْرَدَاتِ لُغَاتِهَا، حَيْثُ بَرَعَ عُلَمَاءُ العَرَبِيّة فِي هَذَا الْمَجَالِ، وَانْصَبَّ اِهْتِمَامُهُمفِي تَأْلِيفِ المَعَاجِمِ مُنْذُ فَتْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ عِندَمَا وَاجَهَ الصَّحَابَةُ صُعُوبَةً فِي فَهْمِ بَعْضِ الأَلْفَاظِ الوَارِدَةِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، مِمَّا دَفَعَهُمْ إِلَى تَفْسِيرِ الكَلِمَاتِ الغَرِيبَةِ، ثُمَّ تَطَوَّرَ هَذَا الْاهْتِمَامُ لِيَشْمَلَ جَمْعَ المُفْرَدَاتِ الشِّعْرِيَّةِ وَالنَّثْرِيَّةِ فِي المَعَاجِمِ العَرَبِيَّةِ، وَضَبْطَ نُطْقِ الكَلِمَاتِ، وَشَرْحَ اِشْتِقَاقَاتِهَا وَتَصْرِيفَاتِهَا، مِمَّا سَاهَمَ فِي تَثْبِيتِ قَوَاعِدِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ.
تُعَدُّ كُتُبُ غَرِيبِ القُرْآنِ وَالحَدِيثِ، إِلَى جَانِبِ الرَّسَائِلِ اللُّغَوِيَّةِ، الْأَسَاسَ الَّذِي اِنْبَثَقَتْ مِنْهُ صِنَاعَةُ المَعَاجِمِ العَرَبِيَّةِ، حَيْثُ كَانَتِ المَصَادِرُ الرَّئِيسَةُ الَّتِي سَاهَمَتْ فِي تَوْثِيقِ المُفْرَدَاتِ وَتَفْسِيرِهَا. وَقَدْ أَرْسَى العُلَمَاءُ الأوَّلُونَ قَوَاعِدَ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ مِنْ خِلالِ جَمْعِ المُفْرَدَاتِ النَّادِرَةِ فِي مَجَالَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِثْلَ الإِنْسَانِ وَالحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالجُغْرَافِيَا، ومَعَ بَدَايَةِ النَّهْضَةِ العَرَبِيَّةِ الحَدِيثَةِ فِي القَرْنِ التَّاسِعِ عَشَرِ، شَهِدَتِ الحَرَكَةُ المُعْجَمِيَّةُ انْطِلاَقَةً جَدِيدَةً بِفَضْلِ تَطَوُّرِ التَّعْلِيمِ وَانْتِشَارِ المُؤَسَّسَاتِ العِلْمِيَّةِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى حَاجَةٍ مُلَحَّةٍ لِتَطْوِيرِ المَعَاجِمِ وَتَلْبِيَتِهِا لِاحْتِياجاتِ الطُّلَّابِ وَالفِئَاتِ المُتَعَلِّمَةِ وَفْقَ المَنَاهِجِ التَّعْلِيمِيَّةِ الحَدِيثَةِ.
جَاءَ هَذَا البَحْثُ لِيُسَلِّطَ الضَّوْءَ عَلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الإِشْكَالَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِمُفَاهِيمِ "المُعْجَمِ" وَ"القَامُوسِ"، وَكَذَٰلِكَ الصِّنَاعَةِ المُعْجَمِيَّةِ وَتَطَوُّرِهَا، خُصُوصًا فِي السِّيَاقِ المَدْرَسِيِّ.
يَتَنَاوَلُ البَحْثُ العَلَاقَةَ بَيْنَ "المُعْجَمِ" وَ"القَامُوسِ"، وَيَسْتَعْرِضُ مَفْهُومَ الصِّنَاعَةِ المُعْجَمِيَّةِ وَأُسُسَهَا وَخُطُوَاتِهَا، مَعَ التَّرْكِيزِ عَلَى بَدَايَاتِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ عِندَ العَرَبِ. كَمَا يَعْرِضُ البَحْثُ تَطَوُّرَ "المُعْجَمِ المَدْرَسِيِّ"، مُصْطَلَحَاتِهِ، تَسْمِيَاتِهِ، وَأَثَرَ الجُهُودِ الجَزَائِرِيَّةِ فِي هَذَا المَجَالِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى مُوَاصَفَاتِ "المُعْجَمِ المَدْرَسِيِّ" وَضَوَابِطِ بِنَائِهِ.
وفِي إِطَارِ السَّعْيِ لِتَأْسِيسِ صِنَاعَةٍ مُعْجَمِيَّةٍ مَدْرَسِيَّةٍ وَتَطْوِيرِ إِسْتِرَاتِيجِيَّاتِ تَأْلِيفِمَعَاجِمَ وَقَوَامِيسَ مَدْرَسِيَّةٍ تُوَاكِبُ تَطَوُّرَ اَلمُتَعَلِّمِينَ، يَهدِفُ بَحْثُنَا الْمَوْسُومُ؛"الصِّنَاعَةُ اَلمُعْجَمِيَّةُ فِي اَلمَعَاجِمِ اَلمَدْرَسِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ - دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ نَقْدِيَّةٌ فِي نَمَاذِجَ مُخْتَارَةٍ-"، إِلَى تِبْيَانِ جُهُودِ اَلمُتَخَصِّصِينَ فِي هَذَا اَلْمَجَالِ، نَتَنَاوَلُ فِيهِ إِرْهَاصَاتِ اَلمُعْجَمِيَّةِ عِندَ اَلْعَرَبِ، وَنَتَسَاءَلُ عَنْ اَلْعَلَاقَةِ بَيْنَ "اَلْمُعْجَمِ" وَ"اَلْقَامُوسِ"، وَأُسُسِ الْصِنَاعَةِ وَخُطُوَاتِهَا، بِالإِضَافَةِ إِلَى تَطَوُّرِ اَلمَعَاجِمِ اَلْمَدْرَسِيَّةِ فِي اَلجْزَائِرِ كَمَا نَتَحَدَّثُ عَنْ مُواصَفَاتِ الخارجية والداخليةللمُعْجَمِ اَلْمَدْرَسِيِّ لنختمها بِنَمَاذِجَمُخْتَلِفةٍ لِإِبْرَازِ ضَوَابِطَ بِنَائِهِ.