آفاق تجسيد الحكم الراشد في ظل التعديلات الدستورية الجزائر 1996-2020
| dc.date.accessioned | 2026-06-03T09:57:48Z | |
| dc.date.issued | 2026-04-16 | |
| dc.description.abstract | يعتبر موضوع الحكم الراشد وعلاقته بالدستور من بين القضايا الحديثة والمهمة التي استقطبت اهتمام الباحثين في الميادين السياسية والقانونية والاقتصادية، نظرا لما له من أهمية محورية في تنظيم الحياة العامة وتحقيق التنمية المستدامة. وقد نال هذا الموضوع اهتماما متزايدا في الساحة الدولية، لاسيما داخل المؤسسات المالية العالمية المانحة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، باعتباره أحد المقومات الأساسية لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة والمشاركة وفعالية وكفاءة الإدارة العمومية في تسير الشأن العام. وفي السياق الجزائري، شغل موضوع الحكم الراشد والتعديلات الدستورية حيزا مهما من النقاشين السياسي والدستوري، خاصة في ظل التحولات العميقة التي شهدتها الأنظمة السياسية والدستورية على الصعيدين الوطني والدولي. وقد أصبح الحكم الراشد محورا رئيسيا في مسار الإصلاحات السياسية والدستورية في الجزائر، انطلاقا من التعديل الدستوريلسنة 1996 وصولا إلى التعديل الدستوريلسنة 2020، حيث تمت معالجة آفاق تجسيد مبادئ الحكم الراشد في ضوء هذه التحولات الدستورية التي عرفتها البلاد. ومن هذا المنطلق، يعد تجسيد الحكم الراشد في الجزائر مسعى استراتيجيا للدولة وطموحا مجتمعيا يهدف إلى بناء منظومة حكم قائمة على دستور فعال يضمن قيام مؤسسات قوية تتسم بالكفاءة والفعالية والشفافية والنزاهة. وترتكز هذه المنظومة على إرساء أسس العدل والمساءلة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحكم الراشد. إلى جانب تكريس مبدأ المشاركة من خلال إشراك مختلف فواعل الحكم الراشد ( الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص ) في صياغة السياسات العامة وصنع القرارات بما يعزز التنمية المستدامة ويخدم المصلحة العامة. وتسعى جزائر اليوم إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدةتتسم بقدر أكبر من الحداثة، والانسجام مع متطلبات العصر، بما يضمن الاستجابة لتطلعات المواطنين ومواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية في إطار الحكم الراشد والتنمية المستدامة. وتتجسد علاقة الحكم الراشد بالدستور الجزائري من خلال مسار التعديلات الدستورية التي شهدتها البلاد بين سنتي 1996 و2020، حيث يعكس هذا المسار طبيعة التفاعل بين المبادئ الدستورية والممارسات السياسية في سبيل تحقيق مقومات الحكم الراشد، المتمثلة في سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة الفعالة. ويعتبر الدستور في هذا الإطار المرجعية القانونية العليا التي تحتضن هذه المبادئ وتؤسس للآليات الكفيلة بتفعيلها ضمن البنية المؤسسية للدولة. وخلال العقود الأخيرة، شهدت الجزائر سلسلة من التعديلات الدستورية التي اتسمت في مجملها بطابعها الظرفي والاستجابي للأزمات السياسية والأمنية، أكثر من كونها نابعة من رؤية إصلاحية مؤسسية تراكمية. فقد جاء التعديل الدستوري 1996 في أعقاب الازمة السياسية كمحاولة لإعادة بناء الإطار المؤسسي للدولة واستعادة الاستقرار السياسي، من خلال استحداث مؤسسات جديدة تهدف إلى إعادة التوازن للنظام السياسي. غير أن هذا الدستور، رغم طابعه البنائي، عزز من صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب باقي السلطات، مما حد من فعالية مبدأ الفصل بينها. أما تعديلا 2002 و2008، فقد انشغلا أساسا بتكريس قضايا الهوية الوطنية وترسيخ المركزية السياسية، وهو ما جعل تلك التعديلات تقدم تحت شعارات الإصلاحات السياسية، دون أن تحقق تحولا جوهريا في بنية الحكم الراشد أو في علاقة المواطن بالمؤسسات. وقد أدى هذا التوجه إلى مزيد من تركز السلطة في يد الجهاز التنفيذي، مقابل تراجع أدوار المؤسستين التشريعية والرقابية. وجاء تعديل 2016 ليقدم إصلاحات شكلية ركزت على الحقوق والحريات والشفافية، غير أن أثرها ظل محدودا في الممارسة العملية بسبب غياب الإرادة السياسية الفعلية لتفعيل تلك المبادئ. أما تعديل 2020 فقد مثل استجابة مباشرة للحراك الشعبي، إذ تضمن إنشاء هيئات جديدة للرقابة والمشاركة السياسية، إلا أن فعالية هذه الإصلاحات بقيت مرتبطة بقدرة النظام السياسي على ضمان استقلالية هذه الهيئات وتفعيلها دورها في الواقع المؤسسي. وتكشف التجربة الدستورية الجزائرية، من خلال هذا المسار، عن نمط متكرر من التعديلات التي ترفع فيها شعارات الإصلاح والانفتاح، لكنها غالبا ما تتحول إلى أدوات لتدبير الأزمات أكثر من كونها خطوات لترسيخ الحكم الراشد. فالفجوة بين النص والممارسة تبقى سمة بارزة، إذ تمتلك الجزائر نصوصا دستورية متقدمة تكرس مبادئ سيادة القانون، والشفافية، والمساءلة، غير أن تطبيقها العملي يواجه عراقيل عدة، أهمها هيمنة السلطة التنفيذية وضعف استقلالية مؤسسات الرقابة والعدالة والانتخابات. إضافة إلى ذلك، تعيق العوامل الثقافية والاجتماعية تحقيق الحكم الراشد، مثل ضعف الوعي السياسي، وانتشار الزبائنية، وضعف أداء المجتمع المدني والإعلام كفاعلين رقابيين مستقلين. ونتيجة لذلك، تبقى مبادئ الشفافية والمساءلة في الجزائر أقرب إلى شعارات دستورية تنتظر ترجمتها إلى ممارسات مؤسسية واقعية، قادرة على تحقيق التوازن بين السلطات وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. وفي الأخيريمكن القول بأن الجزائر أحرزت تقدما مهما على مستوى الإطار الدستوري لمبادئ الحكم الراشد، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المكتسبات إلى واقع مؤسسي فعلي، يتحقق عبر وجود إرادة سياسية حقيقية تترجم المكتسبات إلى إصلاحات إجرائية ومؤسساتية، وتحرص على فرض الاستقلال المالي والإداريللهيئات العامةوالرقابية والقطاع الخاص، مع تفعيلالآليات الرقابةللبرلمان والمجتمع المدني مع فتح مجال النقاش والحوار العام لكل أطياف المجتمع من أحزاب سياسية وجمعيات محلية ووطنية ونقابات عمالية، كما يجب الحرص على رقمنة جميع مؤسسات الدولة. | |
| dc.identifier.uri | https://e-biblio.univ-mosta.dz/handle/123456789/30300 | |
| dc.language.iso | other | |
| dc.publisher | جامعة مستغانم | |
| dc.title | آفاق تجسيد الحكم الراشد في ظل التعديلات الدستورية الجزائر 1996-2020 | |
| dc.type | Thesis |
Files
Original bundle
1 - 1 of 1
Loading...
- Name:
- مذكرة الدكتوراه لطالب بن التومي رضا نظام . ل م د.pdf
- Size:
- 2.62 MB
- Format:
- Adobe Portable Document Format
License bundle
1 - 1 of 1
Loading...
- Name:
- license.txt
- Size:
- 1.71 KB
- Format:
- Item-specific license agreed upon to submission
- Description: