التجليات الصوفية في رواية سفر السالكين لمحمد مفلاح نموذجا
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الأدب العربي والفنون
Abstract
شهد مصطلح "التصوف" جدلاً معرفياً واسعاً وسجالاً مستمراً بين الباحثين والمؤرخين، بل ولد لدى رجالات التصوف أنفسهم؛ سواء على المستوى اللغوي أو الدلالي الاصطلاحي. وينعكس هذا التباين في تعدد الآراء والاتجاهات التي حاولت تأصيل اللفظة وردّها إلى جذور اشتقاقية متباينة؛ فمنهم من ينسبها إلى ارتداء "الصوف" كعلامة على الزهد والتقشف، ومنهم من يرجعها إلى "الصفاء" الروحي الخالص، أو نسبةً إلى أهل "الصُّفّة" من صحابة رسول الله ﷺ، في حين يربطها آخرون بـ "الصف الأول" كنايةً عن التقدم في القرب من الله والسبق التعبدي.
وتلتقي هذه الاجتهادات عند حدٍّ مشترك يتجلى في كون التصوف هو العكوف التام على العبادة، والانقطاع التعبدي، والإعراض الكامل عن مباهج الدنيا وزخرفها وملاذها الفانية، رغبةً في التسامي والارتقاء الروحي.
وفي ضوء هذه المقاربة النظريّة، ارتأينا أن نؤسس لتصور بحثنا الموسوم بـ "التجليات الصوفية في رواية سفر السالكين لمحمد مفلاح - أنموذجاً"؛ وذلك من خلال تفكيك معالم هذه المدونة واستنطاق خلفياتها الرمزية والسردية.
وتتمحور أحداث الرواية حول بطلها المحوري "الهاشمي مشلح"، بوصفه شخصية نامية ذات أبعاد روحية ونفسية عميقة، تُصوّر رحلة "السالك" في مخاض بحثه المستميت عن الذات واليقين. وينبني المتن الحكائي للرواية على سرود سبعة شيوخ، يلتئمون في فضاء المقعد القرآني، وهو مكان مشحون بالذاكرة ويختزل ذكريات ماضيهم وتجاربهم الصوفية العميقة.
ومن خلال هذا الفضاء الروحي، يتتبع النص الروائي صيرورة التحول الوجودي في حياة البطل "الهاشمي مشلح"، متنقلاً به من رتابة حياته القديمة ومملها، إلى فضاءات التصوف الرحبة وأحواله الذوقية، وذلك إثر تحول باطني ونقْلَة نوعية تحققت عقب تأثره البالغ بأحد أصدقائه الذين أخذوا بيده نحو طريق الصفاء.