صورة المرأة في روايات نجيب محفوظ و غوستاف فلوبير
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
كلية الأدب العربي والفنون
Abstract
تتناول هذه الدراسة صورة المرأة في الرواية عند كلٍّ من نجيب محفوظ وغوستاف فلوبير من خلال تحليل نماذج نسائية بارزة في بعض أعمالهما الروائية. وتهدف الدراسة إلى الكشف عن الكيفية التي صوّر بها الكاتبان المرأة ودورها داخل المجتمع، مع إبراز أوجه التشابه والاختلاف في الرؤية الفنية والفكرية بين الأدبين العربي والفرنسي.
اعتمدت الدراسة على تحليل نماذج نسائية من روايتي الثلاثية وزقاق المدق، إضافة إلى رواية مدام بوفاري، مع توظيف المنهج التحليلي المقارن للكشف عن طبيعة الشخصية النسائية في هذه الأعمال. وقد ركّز الفصل الأول على دراسة الأنماط النسائية في روايات نجيب محفوظ، حيث تم تحليل شخصية أمينة بوصفها نموذجاً للمرأة التقليدية التي تمثل قيم الطاعة والصبر داخل الأسرة، في مقابل شخصية حميدة التي تجسد صورة المرأة المتمردة الساعية إلى تغيير واقعها الاجتماعي والهروب من الفقر والتهميش. كما تناول الفصل ذاته ملامح الشخصية النسائية عند غوستاف فلوبير من خلال تحليل شخصية إيما بوفاري التي تمثل نموذج المرأة الحالمة التي تعيش صراعاً بين الواقع والخيال الرومانسي، وهو ما يُعرف في النقد الأدبي بظاهرة البوفارية.
أما الفصل الثاني فقد خُصّص للمقارنة بين صور المرأة في هذه الأعمال، حيث تم التوقف عند بعض القواسم المشتركة، مثل تصوير الزواج أحياناً بوصفه قيداً اجتماعياً يولد شعوراً بالاغتراب لدى المرأة، إضافة إلى تأثير سلطة المجتمع ونظرته الأخلاقية في الحكم على سلوك المرأة، خاصة إذا خرجت عن المعايير التقليدية. كما أبرزت الدراسة الاختلاف في المرجعيات الثقافية والفكرية بين الكاتبين، إذ يعكس تصوير المرأة عند نجيب محفوظ بيئة اجتماعية شرقية محافظة، بينما يرتبط تصوير فلوبير للمرأة بسياق المجتمع الأوروبي في القرن التاسع عشر وما عرفه من تحولات اجتماعية مرتبطة بالطبقة البرجوازية.
وتخلص الدراسة إلى أن صورة المرأة في هذه الروايات تكشف عن صراع مستمر بين القيود الاجتماعية ورغبة المرأة في تحقيق ذاتها، كما تبرز أن اختلاف السياقات الثقافية يؤدي إلى تباين مصير الشخصيات النسائية؛ إذ تميل شخصيات نجيب محفوظ إلى التكيف مع الواقع الاجتماعي، في حين تنتهي شخصية إيما بوفاري نهاية مأساوية نتيجة عجزها عن التوفيق بين طموحاتها الرومانسية وواقعها الاجتماعي. وبذلك تؤكد الدراسة أن الرواية تمثل فضاءً أدبياً مهماً لفهم التحولات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بمكانة المرأة في مختلف الثقافات.